النووي
300
المجموع
عليه ، لأنه قد ثبت بالبينة أنه ولد على فراش كافر ، والذي قال في الدعوى والبينات أراد إذا ادعاه من غير بينه لأنه محكوم باسلامه بظاهر الدار ، فلا يصير كافرا بدعوى الكافر ، وهذا الطريق هو الصحيح لأنه نص عليه في الاملاء . وإذا قلنا إنه يتبع الأب في الكفر فالمستحق أن يسلم إلى مسلم إلى أن يبلغ احتياطا للاسلام ، فان بلغ ووصف الكفر أقررناه على كفره ، وان وصف الاسلام حكمنا باسلامه من وقته . ( فصل ) وان ادعت امرأة نسبه ففيه ثلاثة أوجه . أحدها : يقبل لأنها أحد الأبوين ، فقيل اقرارها بالنسب كالأب . والثاني : لا يقبل وهو الظاهر النص لأنه يمكن إقامة البينة على ولادتها من طريق المشاهدة ، فلا يحكم فيها بالدعوى بخلاف الأب ، فإنه لا يمكن إقامة البينة على ولادته من طريق المشاهدة ، فقبلت فيه دعواه ، ولهذا قلنا : إنه إذا قال لامرأته : ان دخلت الدار فأنت طالق ، لم يقبل قولها في دخول الدار الا ببينة ، ولو قال لها : ان حضت فأنت طالق ، قبل قولها في الحيض من غير بينه ، لما ذكرناه من الفرق ، فكذلك ههنا . والثالث : إن كانت فراشا لرجل لم يقبل قولها ، لان اقرارها يتضمن الحاق النسب بالرجل وان لم تكن فراشا قيل لأنه لا يتضمن الحاق النسب بغيرها . ( الشرح ) اللغة : الدعوى ، ودعواه ودعواها كلها بكسر الدال . قال الأزهري : الدعوة بالكسر ادعاء الولد الدعي غير أبيه ، يقال : الدعي بين الدعوة بالتكسر إذا كان يدعى إلى غير أبيه أو يدعيه غير أبيه فهو بمعنى فاعل من الأول وبمعنى مفعول من الثاني . وعن الكسائي : لي في القوم دعوة أي قرابه وأخاه ، والدعوة بالفتح في الطعام اسم من دعوت الناس إذا طلبتهم ليأكلوا عندك ، يقال : نحن في دعوة فلان ومدعاته ودعائه بمعنى . قال أبو عبيد : وهذا كلام أكثر العرب الا عدى الرباب فإنهم يعكسون ويجعلون الفتح في النسب والكسر في الطعام ، ودعوى فلان كذا أي قوله : وادعيت الشئ تمنيته ، وادعيته طلبته لنفسي والاسم الدعوى . أما الأحكام : فإنه إذا ادعى نسبه فلا تخلو دعوى النسب من قسمين .